مطاريد الإخوان في الخارج.. مؤتمر جديد للصراع على السلطة وليس من أجل مصر
بمنتهى الوضوح.. ما يُسمى بـ«المؤتمر الوطني الأول» الذي تنظمه شخصيات وكيانات من جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، لا يمكن اختزاله في مجرد مؤتمر سياسي أو بحثي؛ فالمشكلة الحقيقية تبدأ من محاولة تقديم مشروع فردي للصراع على السلطة باعتباره مشروعًا وطنيًا لمستقبل مصر.
هؤلاء الذين خرجوا من المشهد السياسي المصري، واختار بعضهم الإقامة في الخارج، يحاولون اليوم العودة إلى المشهد من بوابة جديدة، تحت عناوين براقة وكلام كبير عن «مستقبل مصر» و«الإصلاح» و«بناء الدولة».
أين كان كل هذا الكلام عندما كانت الجماعة في السلطة؟
المصريون جربوا الإخـ.ـوان، وشاهدوا بأنفسهم تجربة حكمهم، ثم كرههم المصريين.
ذاكرة ملايين المصريين الذين عاشوا سنوات صعبة من الاستقطاب والـ.عـ.ـنف والإرها.ـب، وشاهدوا استهداف رجال الشـ.ـرطة والجيـ.ـش والمنشآت العامة، وعمليات التفـ.ـجـ.ـير والاغـ.ـتيال التي ضربت البلاد بعد 2013.
وتوثق تقارير رسمية أن مصر شهدت خلال عام 2013 مئات الهجمات، تركز معظمها بعد 3 يوليو، واستهدفت بصورة أساسية قوات الأمن والمنشآت الحكومية، فيما شهدت السنوات التالية هجمات د.ا.مية وعمليات اغـ.ـتيال استهدفت مسؤولين ومنشآت الدولة.
وفي الوقت نفسه، صدرت أحكام قضائية مصرية بحق قيادات بارزة في الجماعة في قضايا تضمنت التحريض على الـ.عـ.ـنف وجرائم إرها.ـبية وقـ.ـتـ.ـل أفراد من الشـ.ـرطة، بينما أُدرجت الجماعة رسميًا في مصر على قوائم التنظيمات الإرها.ـبية منذ ديسمبر 2013.
واليوم يظهر مطـاريد الإخوان في الخارج وكأنهم أصحاب تفويض شعبي، يعقدون المؤتمرات ويضعون التصورات ويتحدثون عن مرحلة ما بعد النظام، وكأن الشعب المصري ينتظر منهم أن يقرروا له مستقبله.
مصر ليست مشروعًا خاصًا بجماعة، والسلطة ليست غنيمة سياسية، والشعب المصري لن يثق في جماعة إرهابية.
والمصريين اليوم لديهم أولويات أكثر وضوحًا من كل هذه المؤتمرات:
عايزين استقرار.. عايزين أمان.. عايزين شغل.. عايز تعليم وصحة.. عايز يحسن مستوى معيشته.. وعايز يشوف بلده ماشية لقدام.
المواطن المصري لا يريد العودة إلى حالة الاستقطاب والصراع التي دفعت ثمنها الدولة والمجتمع.
أما الحديث عن «مصر الجديدة» من قاعات أوروبا، فالمؤتمرات لا تمنح الشرعية، والشعارات لا تصنع التفويض، وتغيير اللافتات لا يمحو ذاكرة المصريين.
مصر أكبر من الجماعة، وأكبر من مطـ.ـاريدها في الخارج، ومستقبلها لا يُكتب في مؤتمرات بعيدة عن شعبها.





.jpg)
